ما هو الشيء الذي خلقه الله وعظّمه، ثم سأل عنه؟
الجواب هو الوقت، أو الدهر. قد يبدو هذا غريباً للوهلة الأولى، فكيف يكون الوقت شيئاً ملموساً خلقه الله وسأل عنه؟ دعنا نوضح ذلك.
في القرآن الكريم، ورد ذكر "الدهر" في سورة الجاثية
كيف عظّم الله الوقت؟ الله تعالى عظّم الوقت بأكثر من طريقة:
بالقسم به: أقسم الله بالوقت في مواضع كثيرة من القرآن، وهذا دليل على عظمته وأهميته. فالله لا يقسم إلا بعظيم، مثل قوله تعالى: "والعصر" (سورة العصر)، و "والليل إذا يغشى" (سورة الليل)، و "والفجر" (سورة الفجر). هذه الأقسام تدل على أن للوقت قيمة عظيمة ومكانة خاصة عند الله.
بجعله مقياساً للحياة الدنيا: فكل ما نعيشه ونفعله في هذه الدنيا مقيد بالوقت. أعمارنا تقاس بالسنين والأيام والساعات، وأعمالنا الصالحة والسيئة تسجل في سجلات الزمن.
بجعله شاهداً على أعمال البشر: الوقت يمر ليشهد على كل فعل وقول يصدر من الإنسان، وسيأتي يوم القيامة ليحاسب كل إنسان على ما قدمه فيه.
كيف سأل الله عن الوقت؟ السؤال عن الوقت هنا ليس سؤال استفهام بمعنى الجهل، بل هو سؤال تقريع وتوبيخ للمنكرين، وسؤال حساب للمؤمنين. فالله تعالى يسأل البشر عن أوقاتهم وكيف قضوها. في الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه". والسؤال عن العمر والشباب هو سؤال مباشر عن الوقت الذي قضاه الإنسان في هذه الحياة.
إذن، الوقت هو من أعظم نعم الله علينا، وهو رأس مال المؤمن في هذه الدنيا. فمن استغله في طاعة الله وعمل الخير، فاز ونجح. ومن أضاعه في اللهو والباطل، خسر وندم
تعليقات
إرسال تعليق