ما اجر العافين عن الناس؟
إن أجر العافين عن الناس عظيم جدًا في الدنيا والآخرة، وقد وردت في فضله نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. إليك بعضًا من هذا الأجر العظيم:
في القرآن الكريم:
- مغفرة الله ورحمته: قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]. هذه الآية تربط بين عفو العبد عن الآخرين وبين رجائه في مغفرة الله وعفوه عنه.
- محبة الله: قال تعالى في وصف المتقين: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. فالعافون عن الناس هم من المحسنين الذين يحبهم الله.
- الأجر على الله: قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40]. هذا وعد عظيم بأن أجر العافين الذين يقصدون الإصلاح هو على الله نفسه، وهذا يدل على عظم هذا الأجر وجلالته.
- دخول الجنة: ورد في بعض الآثار الضعيفة إشارة إلى أن العافين قد يدخلون الجنة بغير حساب، ولكن الأجر العظيم المذكور في الآيات الأخرى يغني عن الاستناد إلى الأحاديث الضعيفة في بيان فضلهم.
في السنة النبوية:
- العز والرفعة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ»
(رواه مسلم). فالعفو لا يذل صاحبه بل يزيده عزة ورفعة في الدنيا والآخرة. - الخيرية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ خَلَائِقِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَالإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ» (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني). فالعفو من خير الأخلاق التي يتحلى بها المؤمن.
- النجاة من الغضب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ» (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني). وكظم الغيظ مقدمة للعفو، فمن ملك نفسه عند الغضب كان أقرب إلى العفو.
جوانب أخرى من أجر العافين:
- راحة البال وطمأنينة القلب: العفو يريح القلب من الأحقاد والضغائن ويجلب الطمأنينة والسعادة.
- نشر المحبة والوئام في المجتمع: عندما يعفو الناس عن بعضهم البعض، تسود المحبة والتسامح ويقل النزاع والخصام.
- الاقتداء بصفات الله: الله عز وجل هو العفو الغفور، والعفو عن الناس هو اقتداء بصفة من صفاته العلى.
متى يكون العفو أفضل؟
يكون العفو أفضل وأعظم أجرًا في الحالات التالية:
- عند المقدرة على الانتقام: فالعفو مع القدرة دليل على قوة النفس وكرم الأخلاق.
- إذا كان العفو يؤدي إلى الإصلاح: فإذا كان العفو سببًا في هداية المسيء أو تقوية العلاقات، كان أجره أعظم.
- إذا كان العفو لا يضيع حقًا عامًا أو يشجع على الظلم: ففي بعض الحالات قد يكون القصاص أو المطالبة بالحق أوجب.
ختامًا:
إن أجر العافين عن الناس عظيم وجليل، ويستحق المؤمن أن يسعى لتحصيل هذا الفضل العظيم بالتخلق بهذا الخلق الرفيع. فالعفو صفة من صفات الأنبياء والصالحين، وهو طريق إلى محبة الله ورضوانه والفوز بجنته.
تعليقات
إرسال تعليق